أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 6

الشفاء ( المنطق )

منه ، ولا عن بعض العوامل التي أثرت فيه « 1 » . وكل ما يشار إليه أنه نشأ نشأة دينية في بيت إسماعيلى ، فحفظ القرآن ، وتعلم شيئا من علوم الفقه واللغة في سن مبكرة ، وبعد العاشرة أخذ يتزوّد من العلوم العقلية كالحساب والهندسة والمنطق والفلسفة ، ولم يعرض للطب إلا في سن السادسة عشرة . وما إن بلغ الحادية والعشرين حتى بدأ يكتب ويؤلف ، وتابع الكتابة والتأليف إلى أن أخرج " الشفاء " « 2 » . فأين ذلك مما في هذا الكتاب من مادة غزيرة ، ودراسات متنوعة ، وإلمام بأكمل صورة وصلت إليها الثقافة الفلسفية والعلمية لعهده ؟ أيمكن أن يستمد هذا من ذلك الإعداد المبدئى الذي أشرنا إليه ، والذي توفر لكثيرين من معاصري ابن سينا ؟ أم من أساتذة تتلمذ لهم في صباه ، وهم أبو بكر الخوارزمي اللغوي وإسماعيل الزاهد الفقيه المتصوف ، وأبو عبيد اللّه الناتلى المتفلسف « 3 » ؟ لسنا هنا إزاء أستاذية قوية كأستاذية أفلاطون أو أرسطو ، وإنما نحن أمام معلمين

--> ( 1 ) ترجم ابن سينا لنفسه كما صنع ابن خلدون ، على غير عادة كثيرين من مفكري الإسلام ، ووصل بترجمته إلى الثالثة والثلاثين من عمره ، وأتم البقية تلميذه الجوزجاني ؛ وأغلب الظن أن البدء ، والنهاية إنما جاءا نزولا عند رغبة الأخير . ومهما يكن فهذه الترجمة بقسميها هي المنبع الأول الذي استقى منه أصحاب التراجم مادتهم . ( 2 ) ترجم لابن سينا كثيرون قديما وحديثا ، إن بالعربية أو بلغات أخرى ، ودون أن ندخل في تفاصيل ذلك نكتفي بأن نشير إلى أهم المصادر العربية القديمة ، وهي : القفطي ، تاريخ الحكماء ص 413 - 426 ؛ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، كنجسبرج ، 1884 ، ج 2 ، ص 2 - 20 ؛ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، القاهرة 1299 ه ، ج 1 ، ص 190 - 193 ؛ البيهقي ؛ تاريخ الحكماء ، دمشق 1946 ، ص 52 - 72 ؛ الشهرزوري ، روضة الأفراح ، ولا يزال مخطوطا ، وهو متمم ولا شك لكتب تراجم الحكماء العربية ، وفيه خاصة فصلان غزيرا المادة : أحدهما عن ابن سينا ، والآخر عن السهروردي ؛ ونرجو أن ينشر قريبا . ( 3 ) القفطي ؛ تاريخ الحكماء ، ص 413 - 414 ؛ ابن أبي أصيبعة ، عيون ، ج 2 ، ص 2 - 3 .